العيني
222
عمدة القاري
قلت : لم يقع في رواية أبي ذر هذه اللفظة أعني منقبة فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي ( التوضيح ) : فاطمة تكنى ، بأم أبيها ، أنكحها علياً بعد وقعة أحد ، وهي بنت خمس عشرة وخمسة أشهر ونصف ، وكان سن علي ، رضي الله تعالى عنه ، يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر . وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ هذا التعليق مر موصولاً في أواخر : باب علامات النبوة ، فليرجع إليه . 1173 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ علَيْهَا السَّلاَمُ أرْسَلَتْ إلى أبِي بَكْرٍ تَسأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أفَاءَ الله عَلى رَسُولِه صلى الله عليه وسلم تَطْلُبُ صدَقَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي بِالمَدِينَةِ وفدَكٍ ومَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ . فقالَ أبُو بَكْرٍ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا المَالِ يَعْنِي مالَ الله لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَزِيدُوا علَى المَأكَلِ وإنِّي والله لا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي كانَتْ عَلَيْهَا في عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلأعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قالَ إنَّا قَدْ عَرَفْنَا يا أبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وحَقَّهُمْ فتَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ فقال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لقَرَابَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي . . مطابقته للترجمة تستأنس من قوله : ( لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره . وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف : الحكم بن نافع ، وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة . والحديث مر بأتم من هذا في أول كتاب الخمس . قوله : ( تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم ) ، إن قيل : كيف تطلب الصدقة وهي لجميع المؤمنين ؟ يقال : إن معناه تطلب ما هي صدقة في الواقع ملك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بحسب اعتقادها ، قال الكرماني : فلفظ الصدقة هو لفظ الراوي . قوله : ( لا نورث ) ، قيل : إن فاطمة لم تكن علمت هذا . قوله : ( لا نورث ) . وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان أبقى رباعه لقوت أهله في حياته ومماته وما يعرض له من أمور المسلمين وفيه : أن خيبر خمست . وفيه : أنه كان له في الخمس حظ . وفيه : أن لبني هاشم حقاً في مال الله ، وهو من الفيء والخمس والجزية وشبه ذلك ليتنزهوا عن الصدقة . قوله : ( فتشهد علي ) قال صاحب ( التوضيح ) : وهذا إلى آخره ليس من هذا الحديث ، إنما كان ذلك بعد موت فاطمة ، وقد أتى به في موضع آخر . قوله : ( فتكلم أبو بكر . . . ) إلى آخره ، قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما طلبته منه من تركة النبي صلى الله عليه وسلم . 3173 أخبرني عبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حدَّثنا خالِدٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ واقِدٍ قال سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ أبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُمْ قال ارْقُبُوا مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلم في أهْلِ بَيْتِهِ . ( الحديث 3173 طرفه في : 1573 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وهو من أفراده ، وخالد هو ابن الحارث ابن سليم بن الهجيمي البصري ، وواقد بكسر القاف وبالدال المهملة : ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، يروي عن أبيه محمد عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضل الحسن والحسين ، رضي الله تعالى عنهما ، عن يحيى بن معين وصدقة بن الفضل . قوله : ( إرقبوا ) ، أمر للناس ، يعني : إحفظوا محمداً في أهل بيته ، فلا